السيد محمد حسين الطهراني
49
معرفة المعاد
تقتضيه الظروف الزمنيّة والمكانيّة . وكثيراً ما يحصل أن تطرأ في القوانين تغييرات غير محكومة بضابط ولا خاضعة لميزان عامّ ، من قبيل تبديل مالٍ إلى مال آخر ، أو تغيير مقام إلى مقام آخر ، أو نسخ حكم بحكم آخر . هذا وقد يكون قانون العقوبات أكثر من غيره عرضة لهكذا تغييرات . وعلّة ذلك هي أنّ الجريمة والجناية تستتبع في قوانين الحياة الوضعيّة الحبس والعقاب والإعدام وإسقاط الرتبة وسائر أنواع العقوبات الأخرى . وغالباً ما يحصل أن تتغير أحكام العقوبة تبعاً لأغراض مختلفة ، فيغيّر الحاكم حكمه نتيجة حدث طارئ يستوجب تغيير تلك العقوبة ؛ كأن يصرّ الشخص المجرم - وهو على أعتاب جريمته - في أمله باستثارة عواطف القاضي لكي يستدر عطفه ليغضّ النظر عنه أو يرشو القاضي فيحرفه عن المسار الصحيح للحكم ، ويدفعه لمغايرة حكم الحقّ ؛ كأن يبعث المجرم إلى الحاكم شفيعاً يتوسّط له لديه ؛ أو يرسل الشفيعَ إلى منفّذ الحكم ليوقف تنفيذ الحكم على ذلك المجرم ؛ وكأن يفدي المجرم نفسه بغلامه أو بابنه أو بأخيه ، فيبعث بأحدهم إلى الحاكم لمعاقبته بدلًا عنه . ويحصل ذلك في حال احتياج الحاكم المتأهّب لإنزال العقاب إلى هذا البديل أكثر من احتياجه إلى نفس المجرم ، فيقوم برفع العقوبة عن المجرم وإصدار حكمها على من جُعِل كبشاً لفداء المجرم ؛ وكأن يستعين المجرم بقومه وعشريته وأصحابه ، فيجتمعون ويتعاضدون على إعانته وتخليصه . وقد راج هذا النوع من التخلّص بالشفاعة والرشوة وغيرها بين الأمم منذ قديم الزمان . وكان عبدة الأصنام وغيرهم من الأمم القديمة يعتقدون أنّ الحياة الآخرة تشبه الحياة الدنيا تماماً ، وأنّ الأسباب المادّيّة والطبيعيّة الجارية في هذا العالم ستكون سارية في ذلك العالم أيضاً ، وأنّ الفعل والانفعال الطبيعيّ